الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
572
تبصرة الفقهاء
وقد يستفاد من الصحيحة المذكورة اعتبار اتّساعه للاغتسال . وكأنها محمولة على الغالب . ثم إنّ المعتبر في المقام خصوص الاتّساع لأداء الطهارة ، فلو توقف ذلك على تحصيل الماء ولم يتّسع الوقت لها ، فإن تمكن من الطهارة الاضطرارية أتى بها وإلّا سقط الأداء . ووجوب القضاء إذن مبنيّ على وجوبه على فاقد الطهورين . ولو ظنّ اتّساع الوقت للاختيارية فاشتغل بها فانكشف عدم اتّساعه إلا للاضطراريّة فقضى اشتغاله بذلك بفوات الركعة ففي لزوم القضاء عليه وجهان أوجههما ذلك . وكذا الحال إذا ظنّ الاتّساع لسائر المقدّمات الاختيارية ، فمنعه الاشتغال بها عن إدراك الركعة . وكما ينتقل الحكم من الاختيار إلى الاضطرار بالنسبة إلى الشرائط كذا ينتقل الحكم بالنسبة إلى الأجزاء فيسقط السورة مع ضيق الوقت في وجه قويّ . ثانيها : أنه يكتفي في الحكم بإدراك الركعة حصول الظنّ به ؛ لعدم إمكان الرجوع فيه إلى العلم في الغالب إلا أن يدرك ما يزيد عليه كثيرا ، مضافا إلى أنّ الأصل بقاء الوقت . وهل يكفي فيه الرجوع إلى الأصل ولو مع عدم الظنّ ؟ وجهان أظهرهما ذلك . ثالثها : إن المشهور اعتبار الركوع والسجود في مفهوم الركعة ، فلا يكتفي فيها بمجرد الركوع . وعن الشهيد في الذكرى « 1 » احتمال الاجتزاء به للتسمية لغة وعرفا ؛ نظرا إلى أن « الركعة » واحدة « الركوع » كالسجدة والسجود ؛ لحصول معظم الأجزاء بحصوله . وعن المحقق في المسائل البغدادية الحكم به . وقد نصّ على أنّها تسمّى ركعة بإيقاع الركوع فيها ، وليست التسمية مشروطة بالإتيان بالسجود .
--> ( 1 ) الذكرى 2 / 356 .